لكل ثمن

– سعديه ماتت
– انتى بتقولى ايه
– سعديه ماتت ماتت
– ازاى
– معرفش ……. انا الل قتلتها ……… انا السبب
– اسكتى ……. اسكتى
– لا…. سعديه قومى ……. قومى بقى

لم يكن الموت ابدا بداية ……بدأت القصة فى بيت من البيوت فى احدى المناطق الراقيه المنعزلة عن باقى المدينة …… فى بيت احد التجار الذين وسع الله رزقهم وتحولوا لسكنى القصور ……… صراخ وألام ……. يوم ولاده الخادمه …… الخادمة الهزيلة التى عاشت معهم فى البيت القديم وأخذوها معهم كأى قطعه أثاث ……. تلك المسكينه تمر بمخاض ولاده متعسرة مبكرة ……… فى اواخر السابع هى …. فى المطبخ تسقط وتصرخ دون صوت كى لا تزعج (الهانم ) …… على هذه الحال حتى ازرقت من الالم … فصرخت بكل قوتها تستجدى المساعده …… اتى كل من فى المنزل …. وطلبوا لها المساعده ….اتت الطبيبة وتمت عمليه الولادة ……. خرجت لنور الدنيا فتاه تبارك الخلاق فيم خلق…. الشعر الذهبى والعينان الزرقاوتان ….. انبهر الكل … ولكن المسكينه احتضنتها وابتسمت … قبلتها وقالت سعديه ….. اسعد الله ايامك …. ثم صعدت روحها لبارئها ……..

قدرية …… تلك الهانم الجديدة ….. التى كرهت كل ما يذكرها بأيام الفقر والحاجه ….. اخذت على عاتقها تربيه الطفله اليتيمه …… ولكن ليس لحنان قلبها …. بل لأنها تريد منها ان تصبح رفيقة لأبنتها ذات الشهرين …… ولتكمل مسيرة والدتها المسكينة …….

– ابقى اهتمى بسعديه شوية يا قدرية …. حرام عليكي البنت لوحدها وعماله تصرخ
– اعمل ايه يعنى …. مش شايفنى قاعده ببنتك ؟؟؟ وبعدين ما انا حطتلها الببرونة وغيرتلها هى عايزة اية تانى
– عايزة حب يا قددريه ……زز عايزة تحس بالأمان ……. طالما مش قادرة تهتمى بأتنين اتمسكتى بيها ودموعك يا عيني على خدك ليه ؟ ما كنتى سيبتيها لأختها تربيها
– يا سلام …… انت قصجك انى أربيها كدة مع ابنتى ؟؟؟؟ تلبس زيها وتلعب بنفس العابها؟؟ عايزنى انا .. قدريه هانم …. أربى بنت خدامه
– امال اتمسكتى بيها ليه
– اتمسكت بيها عشان مينفعش ادخل حد غريب بيتى … هربيها عشان تسلى بنتى وتبقى ليها صاحبه انا عرفاها …… وعشان تخدمها وتخدمنى
– انتى مريضة …….. انتى صدقتى انك هانم
– واضح ان انت اللى مش قادر تستوعب انك بيه
تكررت الايام …… سعديه هناك فى احدى الأركان وقدرة وابنتها يلعبان ويغنيان …… حتى جاء اليوم الذى انفطرت فيه المسكينة من البكاء …. لقد نسيت الهانم ان تعطيها دواء المغص الذى لا يتركها بسبب الحليب الصناعى …. دخل هشام وصرخ فيها

– انتى مجنونة ….. البنت دى مش هتستمر هنا طول ما هى فى السن دة ….. حرام عليكي المسكينه مكملتش تلات شهور …….. انتى بتنتقمى من مين بالظبط المفروض تحسسي بيها دة انتى دوقتى الفقر

– بلاش شعارات والنبى ……. خدها ارميها لأختها انا اتخنقت منها اصلا

– حسبي الله عليكي يا شيخه

أخذها هشام …… قبلها واحتضنها ….. سكت صراخها وهدئت …. لملم اشيائها البسيطة الصغيرة … والأشياء الذى اشتراها لها فى السر …. وذهب بها لأختها …. تلك الفتاه التى كبرت قبل أوانها … الفتاه اليافعه ذات الأربعه عشر عاما … طلب منها ان تهتم بها وتضعها فى عينيها … ووعدها ان يرسل اليها مصروفها الشهرى شريطة الا تعلم قدرية بالأمر …. بكت من الفرحه …. لأنها كانت تتمنى ان تربي هى الطفله …
مرت الأيام …… والرضيعه اصبحت طفله كبيرة فى العاشرة من عمرها …… وكان جمالها يكبر يوما وبعد يوم … وحنانها وطيبه قلبها يكفيان ليغطيان الكون …… وكان هشام يرسل لها كما وعد المصروف الشهرى بجانب هدايا اخرى لها ولأختها ….. وتلك الفتاه اليافعه اصبحت أنسه فى سن الزواج …… فرح هشام كثيرا .. ووعدها بأن يساعدها فى تكاليف الزواج ….
– هتعملى ايه فى سعديه يا حورية ؟؟
– هاخدها معايا طبعا
– وجوزك ؟؟ موافق
– يعمل اللى يعمله حتى لو سابنى دى أختى
– طب اية رأييك اخدها عندى ؟؟
– عندك ؟؟؟ عند مدام قدرية ؟؟
– اه .. عندك مشكلة
– الحقيقة اه … مش عايزة اختى تبقى خدامه
– متخافيش …. هى اصلا جابت واحدة تانية
– طب …
– مفيش طب … البنت دى فى رقبتى من يوم ما امها ماتت خليها معاكى ليوم الفرح .. وهاخدها

وتزوجت حورية … وذهبت سعديه مع هشام للقصر … اندهشت قدرية عندما رأتها … الفتاه صارت كالبدر … وابنتها فتاه غايه فى الجمال .. ولكنها ليست بجمال سعديه … كانت قدرية دائمه الحنق على شعرها الغجرى الطويل .. وعيناها السوداتان الواسعتان .. وبشرتها الخمرية … كلا الفتاتان جميلاتان بطريقتهما … لكن قدرية كانت لا ترى فى الجمال الا الجمال الاوروبى الاشقر …لم تتغير قدرية طوال هذه السنوات الا للأسوء…………. ازدادت عجرفه واستهتار بالآخرين …..واصبحت ابنتها نسخه منها …… نسخه معدله اكثر خبثا وحقدا ونفاقا …. كانت تلعب بالالعاب وتكسرها وتتهم فيها سعديه المسكينة ….. تعطى لها الثياب وترش عليها الطين لتتسخ وتعاقبها قدرية… ولكن هشام كان دائما فى صف المسكينه اليتيمة …. حتى جاء اليوم الأسود بالنسبة لها ….زز اليوم الذى قرر فيه هشام ترك المنزل وطلاق قدرية بعد تفاقم المشكلات بينهما ….. ترك المنزل ولم يأخذ معه الا باسبوره فقط …… تحولت منذ ذلك الحين حياه سعديه فأصبحت كما خططت قدرية منذ البدايه …… خادمة لديهما…… تعاملها بقسوة تارة … وبحنان مصطنع حتى لا تتركها وتظل صديقه لأبنتها تارة … والمسكينة لا تتكلم وتكتم كل ما تراه داخلها ….
ذهبت الفتاتان لنفس المدرسة ……زز لم تفعل قدرية ذلك الا لأذلالها ولتكون عينها على تسنيم ابنتها هناك …. لم يكن يعنيها ان نجحت او فشلت …… ولكنها كانت متفوقة دائما …… بل وكانت تساعد تسنيم ….. الكل كان يمتدحها ويمتدح اخلاقها وطيبتها ….. ويتعجب لصداقتها بتلك التسنيم المغرورة المتكبرة ….. مرت الأيام كما تمر دوما …… ودخلت الفتاتان الجامعه …. كانتا ايقونتا الجمال … واحده بجمالها البسيط الآخاذ …. والثانيه بشعرها الغجرى ةملابسها المصممه لأجلها خصيصا … فى هذه الفترة تصادقت الفتاتان …. رغم ان سعديه لم تتغير …. ولازالت تعمل فى المنزل ولا تأخذ اجر بدعوى قدرية انها صرفت الكثير عليها ويكفي انها اصلا تتحملها فى المنزل …. قرب الفتاتان طوال السنوات الفائته جعل بينهام هذا الرابط من الصداقة …رغم ان تسنيم ايضا لازالت بالخبث القديم ……… ولكن تلك الصداقه لم تدم ….. ظهر فجأه الشاب الوسيم …. ذلك الغامض الذى تحاول كل الفتيات التقرب منه ….. أعجب جدااا بسعديه … ببساطتها ورقتها .. وبأعتزازها الدائم بأسمها الذى لم تغيره كما تفعل عظم الفتيات .. وكرهها لأسم سوتى التى تناديها به تسنيم … أعجابه هذا الذى لم يخفيه … نظرات العاشق التى كانت دوما في عينيه لها جعله حديث الجامعه … لتشب نيران الحقد والغيرة فى قلب تسنيم ويتدمر كل شئ … فى لحظة جرأه طلب وئام يد سعديه … التى طارت فرحا لأنها ايضا كانت فى عشقه غارقه .. لكنها لم تكن تحلم ان ينظر لها اصلا … طلبت منه قبل ان يكمل طلبه ان تجلس معه … وتقابلا وشرحت له كل ظروفها منذ ميلادها حتى اللحظة .. وانها ما هى الا خادمة .. وانه لن تقبل عائلته العريقة بهذا الزواج أصر على موقفه….. وقال لها انه بالفعل يعرف عنها كل شئ……
– انتى لية مستقلية بنفسك اوى كدة
– مش مستقليه بنفسي… بس عارفه اصلى وعارفه انا مين … ومش همنى نفسي بحاجات انا عارفه انها مش هتحصل
– على فكرة …. انا ماما مكنتش برضة بغنى بابا … وبابا اتمسك بيها… ودلوقتى العيله كلها بتحلف بيها وبأخلاقها وتربيتها اللى محدش فيهم عرف يربي زيها
– ايوة بس مامتك مكنتش خدامة
– انتى هبله يا بنتى … انتى هتكونى معيدة… بصى انا مكنتش ناوى اقولك وكنت هعملهالك مفاجأة بس ماشي .. انا حكيت اصلا لأهلى عنك ومرحبين وهنجيلكو الجمعه الجاية ..
– تيجوا فين
– البيت يا سعديه هيكون فينن
– انا مليش بيت … اختى سافرت مع جوزها وانا عايشة فى البيت اللى شغاله فيه .. بيت تسنيم
– طب وماله هنجيلك
لم تصدق سعديه أذنها … طارت من الفرحه … ولسسذاجتها حكت لها كل شئ…. شببت النار فى قلبها… لم تكن مهتمه به … لم يكن يلفت نظرها من الاساس.. ولكنها سئمت تلك السعديه … تلك الفتاه الخادمة الفقيرة اليتيمه التى لديها كل شئ.. التفوق والنجاح وحب الناس .. وأخيررا الحب .. الحب الذى لم تذق طعمه يوما منذ ان سافر والدها ولم تسمع منه شيئا … أقسمت ان تدمر حياتها … ذهبت وحكت لقدرية كل شئ رغم انهما ابدا لم تكونا صديقتين .. وقدرية لم تعرف اى شئ عن ابنتها …. بل انها تزوجت وأهملتها … وكان سيف .. زوجها الجديد حنونا .. وكان اقرب لها منها بل واضافت انها خطفت منها هذا (العريس) بألاعيبها واغرته بجمالها… جنت هى الأخرى … وأقسمت ان تجعلها تندم على انها تطالولت على الذين يرعونها طوال حياتها … ولأن جهل النفوس لا يعرف غنى من فقر ذهبت قدرية لدجال … لتدمر بألاعيبه حياه المسكينة … طالبها بقطعتين ملابس من المذكورة…. أحضرتهم أليه ….. ولأن الأذى دائما مرود فقد أحضر قطعه لسعديه وقطعه بالخطأ لأبنتها .. كانت د وضعتها لسعديه لتتهمها بسرقة ملابسها كما تفعل دوما
سحر الرجل ابنتها… بسحر مؤلم… يجعل المسحور يهلوس ويرى اشياء ليست موجودة… ويحلم بأشياء مرعبه …. وطال ابنتها ما طال سعدية المسكينة … ولم تدرى ان ما بأبنتها من عمل يدها… ولكن قدر الله كان اقرب .. فقد ماتت سعدية قبل ان يطولها هذا السحر… واكتئب وئام واختفى من الجامعه…
وظهرت اعراض السحر على تسنيم…
أصبحت ذابله …… تهلوس بأشياء غير موجودة …. وتتصرف تصرفات غير طبيعية … وتتذكر أناس وتتكلم بكلمات غريبة …. كان كلامها يوحي بأن ذلك من أثر الحب … وظن الجميع أن ذلك بسبب ان وئام تركها وسافر…. لأنها ظنت انه سيتزوجها هى بدلا من سعدية …. بدأت قدرية بالعودة للماضى …. لقرابه مر عليها غبار الزمن … أتصلت بزوجها السابق … الذى ندم نم شديدا على اهماله لأبنته وأخذها بذنب أمها …. حتى زوجه عمها التى دست فيها السم … وكانت سببا فى تحولها للشخصية القميئة تلك …. كلهم أجتمعوا … فى البيت القديم…يستمعون منها لحكاية حب لم تحدث … و بدأت الكوابيس ..استيقظوا على صوت صراخها مثل كل ليلة منذ أن تركها وحيدة
هرولوا صاعدين إليها ..ثلاثة أشهر وهي على تلك الحالة تراه في منامها
أحلام لا تنقطع تراه يركض و هي تركض خلفه. لا تستطيع اللحاق به تشعر أنها تريده
لا تعرف كيف تعتريها تلك المشاعر المتضاربة
“تكرهه لكنها تبغاه”
عندما وصلوا إلى حجرتها وجدوها تجرح وجهها بأظافرها تصيح بااسمه
تتوسل اليهم أن يعيدوه إليهاّّ
لكنهم صامتون
حقيقة هم لا يعلمون عن من تتحدث الفتاة
_نفسي أعرف هي تقصد مين يا سيف
_مكنتيش قريبه منها كفاية علشان تعرفي أسرارها
قاطعهم صوت زوجة عمها :
_شوفوا انا بعت للشيخ إسماعيل يجي مبقاش ينفع نسكت أكتر من كدا يا قدرية
رمقتها قدرية بطرف عينيها
متسائلة منذ متي و أمرهم يشغل بال تلك الشمطاء
وفي المساء حملها والدها كطفلة صغيرة بين يديه
لم تكن قادرة على الحراك
و جسدها مشوه مرسوم عليه
وجوه مخيفة بأظافرها
وذهب بها إلى الصالون حيث يجلس الشيخ اسماعيل
كانوا جميعا ف حضرته
عندما رآته حملقت عينيها
و ركضت إليه تعرج من شدة الالم ثم ركعت تحت قدميه
باكيه
_متسبنيش تاني يا وئام

ثم نظرت إليه مرة أخرى فاابتعدت
كانت في حيرة تقترب و تبتعد و الجميع في حالة ذهول
حدقة عينيها تتسع و تتضيق
تارة تبكي وتارة تضحك.
ثم اجتاحتها نوبة تشبه نوبة الصرع
زوجة عمها نظرت إلى الشيخ
بااذدراء
“يا ترى انت عملت ايه يااسماعيل ? ولا هي اتجننت
بجد “
حملها أبيها مرة أخرى لتنام علي الأريكة و بدأ الشيخ يتلو عليها القرآن
صدرها يعلو و يهبط و تتنفس بصوت عال
_”يا ترى إيه اللي عمل كدا فيكي يا بنتي “الحب و لا الجن و لا ذنب سعدية الشغاله “
“لله الأمر من قبل ومن بعد “

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: