لم يكن يناير

أتدفئ بندف ثلج يناير، متأملا من شرفة نامت ورودها هدوء الشارع ، أنتظر شيئا لا اعرف عنه شيئا … أبحث عن نفسي، عن ذاتي ،أبحث عنها ،عن حب أختفى في ومضه ، لعله كان أصلا ومضه ، دقة قلب طفل برئ، حلمنا بأشياء كثيرة ، صنعنا من الثلج أطفالا و قصورا ، أتنهد ، أغمض عيناي أحاول أن أتخيلها الآن ، ستة عشر عام مرت ، كأنها الزمن ، وكأنها ومضه من الزمن ، شعرها الطويل البنى كحلوى الشيكولاه التي تحبها ، وجهها كالبدر يشع نورا وأملا ، عيناها خضراوتان كحديقة واسعه تتيه فيها ، لم أُشبهها ؟ لا شئ يشبهها ، لم يستطع أي شئ أن يغير أحساسي ، لم أحب أبدا بعدها ، ولكن كيف أبحث عنها و أنا تائه ، أبحث عن مكاني في الحياة ولا أجده … تائه أنا فى دنيا لا أريدها ، في مكاني أقف ثابت ، تتغير انا من حولى وأنا كما أنا أريد ان افعل اشياء كثيره ولا افعل اي شئ لن يفهمني إلا من هو في نفس حالتي ، أريدها حولى ، أريدها تشجعني ، تتساقط دموعي رغما عنى …

تحت مطر يناير دق لها قلبي ، اعترفت لها بعشقي ، لم نكن حينها نعلم حقا ما هو الحب ، كان الأمر أكثر بكثير من أن نستوعبه ، قلوبنا الصغيرة لا تسع حبنا الكبير ، أذكر حتى الآن ضحكتها الخجولة … تلك الأخيرا التي قالتها وظنت أنى لم أسمعها، رسمها لخطوط عشوائية بقدمها فى الثلج ، أذكر حتى ملابسها ، ومن مر قربنا ، أذكر كل تفصيله ، وكأن الزمن يتوقف بي هناك كلما تذكرتها ، احتاجها ، أحتاج كلماتها الرقيقة التي تواسيني ، كلماتها الكبيرة على سنها الصغير ، أشتاقها بشده ، أناديها بكل ما فىي من صوت ، لعل قدرا ما يجمعنا

منتصف الليل ….تضئ سياره العتمة فجأة …. لم يدق قلبي بهذه الشده ؟ أريد الآن ان ارى من بداخل هذه السياره ، نعم هى ، لا أصدق ، لابد اننى أحلم ، بلا تفكير نزلت للشارع ، أردت أن أحتضنها وأبكى ، وقفت امامها ، رأيت فى عينيها لمعة من وجد أخيرا مطلبه ، قالت لى أنت هنا ؟ ظننت أنت أنتقلت منذ زمن ، قلت لها لم أنتقل ، لم أفكر ، خفت أن أخسر لقياكِ ، دون تفكير أحتضنتنى ، بكيت بشدة كالأطفال ، ربتت على كتفى ، أدمعت عيناها ، قالت لى كما تخيلتك… لم تتغير هذه الملامح، الوجه البرئ ، الشعر الليلي ، العينين العسليتين ، التغيير فقط فى نظرتك الحالمة ، لم أنكسرت ؟ لم ذهبت منها روح الحياة ؟ قلت تهت وتاهت روحى ، لا أعلم ما افعله ، لا يكفيني زمن لأحكى لك ما أصابنى ، قالت وهل ستحكى لى الآن فى الشارع ؟ ألن تجعلنى أرتاح من عناء السفر ؟ قلت بلى أذهبى … سنتقابل فى الكافيه أمام مدرستنا ..أتذكريه ..ضحكت قالت لا يُنسي مكان الولادة ابدا …… طوال الليل لم أنم … أنتظرت وفكرت ورتبت ما سأقول …. كنا أطفالا …الآن أرتباطنا سيصبح أقوى … لن يكون أبدا هوى طفولى نضحك عليه عند الكبر ، مر الوقت ، وجاء ميعاد اللقاء ، لبست ألوانها المفضله ، ذهبت إلى هناك قبل الموعد بساعة … جاءت فى موعدها تماما ، لم تتغيرى أبدا فى الموعد بالظبط قلت لها مُرحِباً ، ضحكت وقالت المبادئ لا تتغير عزيزى ، جلست ، نظرت لأعماق روحى ، أخترقتنى ، تائه أنت هه ؟ قالتها قبل أن أنطق بأى شئ قلت لها كيف عرفتى ؟ قالت أنت تنسي أننى روحك ، حبيبي….. لعل نظرتك الحالمة تغيرت لكن نقاءك لم يتغير …. ككتاب مفتوح أنت … ماذا حدث لك طوال هذه السنوات الفائتة ؟ قلت الكثير يا حبيبتى … الكثير …. فقدت ثقتى فى كل شئ …. غُدر بي من كل الأشياء … أصدقاء .. أهل … دراسة….حلم…لم أسلم حتى من غدر الوطن ، لم يعد لى مكان فى هذا الكون … أتعلمين أننى فكرت كثيرا فى الأنتحار ؟ قالت وهل سيجعلك الأنتحار فى مكان افضل مثلا ؟ هل سيجعلك حبى حتى أنسانا أنجح ؟ يا نبض قلبي إن الأنسان إن لم يجد ذاته بذاته لن يصل أبدا … أحببت فيك الروح الطموحة المثابرة ، كنت طفلا نادرا ، يحلم بأشياء أكبر منه أعوام ، طفلا شغوفا،مبدعا ، كيف سمحت لنفسك أن تقتل ذلك بداخلك ؟ ..دمعت عيناى رأيت شريط حياتى كله أمامى ….كل يأس مررت به ، كل حلم تخليت عنه ، كل أمل كسرته بيدي، نظرت إليها ، رفعت رأسي وقالت ،لا يليق بك تلك النظرة المنكسرة ، قلت لها أحبك قالت اعتدلت فى جلستها كالواثق من نفسه وقالت أعلم ،ضحكنا ، قالت لى لطالما كنت أنت عشقى الأول …..من النظره الاولى علمت انك ستصبح رجل حياتى ،من النظرة الاولى رايت مستقبلنا واطفالنا ، لن يصدقنى احد ان قلت له فى اى سن احببنا ، أحببت فيك كل شئ ..أتعلم ؟ حتى ضعفك وإنكسارك هذا أحبه لأننى اعلم أنك ستخرج منه اقوى وافضل ، نظرت اليها مطولا فى صمت قائلاً بدون تفكير فجأة أترضين بي زوجاً ؟ أحمر وجهها وضحكت نفس الضحكه الخجولةالاولى ، سمعت تلك الأخيرا مرة أخرى …. نظرت إلى هزت رأسها وقالت بخجل موافقه طبعا ، قفزت فرحا بين الطاولات وجدتها وبها سأجدنى ،ظللت اركض كالمجنون والتفت إلى طاولتنا وقلت أحبك .. ولكنى لم اجدها صرخت بأسمها ناظرا حولى ولم تسمعنى ، ذهبت نحو دورات المياه أسأل بعض الفتيات التى خرجن من هناك لم يرونها ،خرجت من الكافيه أنظر يمينا ويسارا أنادي أصرخ كالمجنون ، أستيقظت فزعا، نظرت حولى متصببا فى عرقى ، مرتديا بيجامتى الصيفية …….فلا كانت هى ، ولا كنت أنا ،ولا كان يناير

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: