النيزك قادم (قصة قصيرة)

الساعة الرابعة والعشرون
من يهتم؟؟؟ فى الحقيقة انا لا اهتم، رغم ان الإهتمام فى الحقيقة مهمتى حرفيا، فأنا من فريق مراقبة ذاك النيزك القادم نحو الأرض فى بلادى، فقد قرر مجلس إدارة العالم-هكذا اسميه- ان يقوم كل بلد بتشكيل فريق للمراقبة من جهته… وكأننا نحاول تحديد مكانه لوضع مرتبه تحته ل-نلقفه-  …. 
اعلم اعلم … إنه من السئ أن أسخر والعالم مشرف على نهاية محتومة حرفيا … فنحن فى عد تنازلى النهاية الكوكب كله ..  ورغم ذلك فأنا لازلت على سريرى… أتباطأ رغم ان زملائي لا يذهبون لبيوتهم منذ أسابيع  .  ولكننى قررت أن أعود … مادمت سأترك كل شئ فى النهاية، فمن حقى التمتع بكل شئ،،، وتوديعه بالطريقة الائقة .  المنزل الدافئ ذو رائحه القرفة والسكر، شرفتي المطلة على حديقة المدينة، ركنتى انا وحبيبتي… غرفة أطفالى… قسم الأزهار لنورا، وقسم الكواكب والسيارات لأمان …  ذهبت لكل ركن أتأمله وأحفظه كأنني سأراه للمرة الأخيرة … حسنا حسنا .. هذه هى المرة الأخيرة فعلا، ولكن عقلى لا يزال يصعب عليه الإستيعاب…
ذهبت إلى المطبخ ، لأجد زوجتى قد أحضرت لى الفطور بنفس هدوئي
-صباح السكر حبيبي
-صباح النهاية يا عمرى
ضحكنا حد البكاء… فلم نعرف ماذا نقول بعدها ، تحدثت أعيننا بكل شئ.   تذكرت المرة الأولى التى رأيتها، تشاجرنا شجارا سمعت به المجرات الآخرى، وظللنا متحفزين لبعضنا نتصيد الأخطاء ليبعد أحدنا الآخر عن طريقه… ولكننى وقعت في حبها، أعجبتنى شخصيتها وإصرارها ورقتها فى نفس الوقت، راقبتها من بعيد ، أصبحت لمعة عيناى عند رؤيتها مفضوحة، أعترفت لها بما فى قلبي فذهلت، ثم صدتنى بقسوة ظنا منها انها إحدى ألاعيبي، حتى طلبت منها مقابلة والدها …
الساعة الثانية والعشرون
أذهب إلى خزانة ملابسي وأختار قميصا برتقاليا لم أجرأ يوما على أرتدائه، قلت لم لا؟؟ إن لم يكن الآن فمتي يكون؟؟؟ وضعت الكثير من عطري المفضل، وأخذته معي فى حقيبتى …. وأخذت هاتفى الذى أغلقته لأنني أعلم أنهم سيهاتفونني لكارثة ما حدثت أو ستحدث، ولعلهم ينعتونني بالبارد السخيف، أديت صلاتي وقررت أن أذهب … رغما عنى . 
ركبت سيارتي ، كل الناس تقريبا فى الشوارع .  ذاك واضع يده على خده، وذاك يفتح دكانه وكأنه لم يسمع فى الأخبار أمس الخبر”اعزائي وعزيزاتي.. نحن الآن فى إنتظار النيزك ليصتطدم بالأرض، ولا نملك أى شئ لنفعله … وداعا … فبعد ساعات من الآن سينقطع كل شئ” “
وأنقطع البث بعدها بساعتين….
الساعة العشرون
اتفقد هاتفى وأقرر فتحه، قبل أن ينقطع هو الآخر مع شبكة الإنترنت، لأن مرور النيزك يعني تحطم كل الاقمار الصناعية … وهذا بالطبع معناه انتظار النهاية وإيدينا على خدودنا حرفيا، فبعد أربع ساعات حسب ما قمنا بحسابه سيعود العالم للعصر الحجري ..

الساعة التاسعة عشر
وصلت لعملي أخيرا، الكل يركض محاولا إيجاد أى ثغرة أو شى يجعل مسار النيزك يتحول قبل أن يمس غلاف الأرض الخارجي، قابلوني بالطبع بوابل من الشتائم والنعت بالبرود ….
جلست فى مكانى وحاولا أن أمازحهم ، نظر الجميع لى شذرا، وكأننى من ألقيت النيزك على الأرض …
قصة النيزك هذا غريية أصلا، فهو لم تكن وجهته الأرض أساسا، ولكن وجهة سقوطه كانت الزهرة ولكن نجما ما صغير انفجر فجأة وتطايرت شظاياه وحولت مسار النيزك ….
حاولنا جمع كل ما نستطيع من معلومات قبل أنقضاء الساعات الأربع و بعد أربع ساعات وبضع دقائق .. أظلم كل شئ، حتى الكهرباء ..
نزلنا للشارع نبتهل وندعو الله . .. ونتأمل الناس في الشارع ..
فتلك تصرخ باحثة عن إبنها، و ذاك يسرق المارة، وهذا يصلي، وهذه تحضن حقيبتها وأوراقها ….
الكل رغم الضوضاء والهرج متسمر فى مكانه    كأن شئ ما جعلهم جميعا عاجزين عن الحركة .. 
مضت ست ساعات ،،، نمنا خلالها من الإرهاق دون أن نشعر … فتحت عيني لأجد بجوارى أربعة خمنت أنهم ماتوا رعبا بعد أن أمتلئت السماء بلون عجيب لم أر قبله فى حياتي  .. 

الساعة الأخيرة
بدأ صوتا قادما من بعيد يزداد ويزداد ….. الكل يصرخ ويصرخ ….
وفجأة …
انتفض سامر من نومه العميق ، وذهب لأمه بوجه متعرق من الخوف وجسد يرتعش من البرد …يصرخ النيزك قادم يا أمى     النيزك قادم  ، قالت أمه بتعجب أى نيزك يا صغيري .. أنت هنا معي ، لابد أنك كنت تحلم،، تعال وأخبرني ما رأيت …

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: