لماذا لا يحب بعض الناس الأفكار المختلفة؟

صباحكم ورد وأمل. أحببت اليوم أن أسألكم سؤالا:
ماذا سيكون رد فعلكم إن سمعتم بعض الناس المختلفين عنكم في آرائهم؟

سيجيب البعض عادي، والبعض سيقول على حسب. والبعض سيقول هناك ثوابت ولا أقبل الاختلاف.

و لا يوجد في الحقيقة إجابة مثالية لهذا السؤال. ولا يجب على أحدنا أن يحكم على الآخر أو ينتقده.

وهنا بيت القصيد. الحكم والانتقاد المصاحبان دوما للاختلاف.

تجد انه أي شخص ينشر فكرا مختلفا تلقائيا تجد هجوم و ردود وقد يصل الأمر إلى السب والقذف.

أذكر مذيعا مصريا “شريف مدكور” كم أذاه الناس وتكلموا في حقه بأبشع الصفات. لمجرد أنه ذو فكر مختلف، ولمجرد أنه رجل يقدم برنامج يوضع في خانة البرامج النسائية. ثم أكتشف الناس أنه شخص رائع ومثقف. بل وأن بعضهم أعتذر له.

كم من طبيب هوجم لاكتشافه طريقة مختلفة “علمية وليست نصب” لعلاج مرض ما؟ كم من مفكر عرض أفكارا مخالفة لما أعتاد الناس عليه-وليست مخالفة للدين-؟

حتى قديما، هاجم الناس ابن رشد وابن الهيثم واتُهم العديد من الأئمة والعلماء بالهرطقة والخبل.

قالوا عن الصنبور أنه حرام، ثم جاء الإمام أبو حنيفة ليقول أنه لا بأس بالوضوء أو استخدام الصنبور. ليسمي المصريون الصنبور على اسمه “حنفية” إلى يومنا هذا. ولم يسلم بالطبع من الانتقاد وهو صاحب مذهب.

كل نبي كريم عليهم جميعا صلوات الله وسلامه. هاجموه قومه وضحكوا منه وقالوا عنه مجنون أو ساحر أو مدعي.

كل إختراع جديد. كل قول جديد. كل فكر جديد. يخاف منه البعض ويكرهه ويكره صاحب الفكر الجديد ويسبه ويلعنه ويغتابه.

حسنا لماذا لا يحب الناس الاشخاص المختلفين؟

بعض الناس يعشقون أن يكونوا تابعين على غرار مبدأ هذا ما وجدنا عليه آبائنا و أجدادنا. دون محاولة للتفكير إن كانت هذه العادات والتقاليد صحيحة أم لا، مناسبة لهذا الزمن أم لا.

فقط رفض لمجرد الرفض.

وهناك أشخاص يخافون الاختلاف، يرتعبون منه. لأنه شيء جديد، وبالتالي مجهول بالنسبة لهم. يخافون أن يتركوا أشياء اعتادوا عليها حتى وإن كانت خاطئة فقط ليحصلوا على راحة من التفكير وإعمال العقل.

ولإن الناس تربط الفكر بحياة الشخص. فإن أخطأ خطأ بشرية عاديا يتصيدوا له الأخطاء. وبالتالي يصبح فكره كله بالنسبة لهم باطل وفاسد.

الاختلاف سنة الحياة بلا شك. هناك أشخاص مختلفون على وجود الله جل في علاه للأسف رغم أن هذا ضد الفكرة البشرية. أفلا نختلف على أمور الدنيا العادية؟

لم يخلق الله الأصابع العشر متشابهة

مثل فارسي

ولكن الفكرة في تقبل الاختلاف. طبيعي أن لا تعجبك كل الأفكار المختلفة. وطبيعي أيضا أن يكون لك عقل يفكر وروح تشعر إن كان ما تسمعه مناسب لك أم لا.

الفكرة التي أريد إيصالها ألا نخاف من الاختلاف، وأن لا نحكُم على المختلف فقط لأننا لم نتعد على ما ينشره ويقوله.

تقبلوا الاختلاف واسمعوا من هنا ومن هنا ومن هنا. ولا تنسوا أبدا حكمة أنيس منصور رحمة الله عليه الخالدة “إن كنت ستصدق كل ما تقرأ فلا تقرأ”.

دمتم دائما بود

رأيان حول “لماذا لا يحب بعض الناس الأفكار المختلفة؟

اضافة لك

  1. رائع يا أستاذة كالمعتاد ، إلا أن العنوان من وجهة نظرى يحتاج إلى أعادة صياغة حيث أعطاني انطباع أن الموضوع سيتناول “الأشخاص المختلفين” بمعني ذوي الهمم ، أعتقد أنه يمكن أن يستبدل مثلاً على نحو “الأفكار المختلفة” فيكون : لماذا لا يحب الناس الأفكار المختلفة .
    مع تحياتي وتقديري

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: