ليوم واحد 2 (قصة قصيرة)

انتهي دوامي، وقررت فجأة أن أجلس وحدي في حديقة، كتغيير لنمط اليوم الذي اعتدت عليه

تلك الحديقة في مكان لم يُوجد به حديقة من قبل، دخلت بحذر رأيت أمامي بحيرة وشلال

بدأ الأمر يتضح لي.. كان لابد أن أفهم من البداية…

أنا الآن داخل خيالي! خيالي الطفولي الذي أرى فيه أشياء تبدو غير منطقية وطفولية للغاية

كل شيء يبدوا حقيقا

أشم رائحة الزهور

رذاذ الماء يلمس وجهي

ألمس الشجر بيدي

كأن سحرا ما أرسلني إل هنا، لذا قررت أن أستمتع بالعيش داخل خيالي، ولو ليوم واحد..

جلست في الحديقة أستمع للعصافير ولصوت الشلال ساعة نصف، لم يكن فيها أحد غيري..

هاتفت صديقتي التي اختفت منذ سنوات، ردت عليّ بحماس وشوق و أحبّت فكرتي أن نتقابل اليوم.

اختلاف تافه ضيع عشرة سنين..

ولكن لا مشكلة فكل شيء عاد إلى طبيعته وكأن شيئا لم يكن..

اخذت سيارتي وعدت إلى منزلي.. حييت أمي وأطفالي ودخلت غرفتي لأنام قليلا..

في الحقيقة لم أستطع أن أنام.. جلست أحدق في السقف.. وقررت ألا أضيع هذا اليوم، فأنا لا أعرف متي سأخرج من خيالي الجميل..

خرجت لألعب مع أطفالي، للأسف لا افعل ذلك كثيرا بحكم عملي، ولكن لا مشكلة، حتى خارج خيالي سيتغير ذلك.

لعبنا كثيرا وضحكنا كثيرا.. حتى ملّوا -وهذا نادر- وذهبوا ليشاهدوا قليلا من أفلام الكارتون المفضلة لديهم..

قررت أن أتسلي بقراءة كتاب، وجدت على أرفف المكتبة ثلاث روايات بإسمي (نسمة خريف – بضع لحظات- كنّا هنا) ..

أدمعت عيناي، لطالما حلمت ان أنشر كتاب، نشّرت ثلاثة؟.. واو ^_^

قرأت الواحدة تلو الأخرى كلها كتبتها ولم أجرؤ علي إرسالها لدار نشر.. كنت أخاف أن تكون كلماتي دون المستوي وينتهي الأمر بإحراجي…

الغريب أنني قرأتها وكأني أقرأ لشخص غيري، رغم أني أعرف كل حرف فيها…

جاء موعد صديقتي.. تقابلنا وتحدثنا كثيرا وضحكنا كثيرا… حكينا كل شيء حدث أثناء ما كنا بعيدين…

مضى الوقت كأنه ثوان… وذهبت كل منا لطريقها…

ظللت أمشي دون هدف في الحي الذي أعيش فيه.. أستمتع بنسمات الهواء الشتوية التي أحبها..

ثم عدت لمنزلي متعبة …

ألقيت جسدي على سريري، وأغمضت عيني لثوان..

فتحتها لأجدني على سرير الرمادي، أمامي مروحة ألطف بها حرارة الجو الحارق، فوق إطار السرير تلك اللوحة التي رسمتها السنة الماضية دون تخطيط.
بجانب السرير طاولة صغيرة، عليها هاتفي النقال وساعة صغيرة أهدتها إلى صديقتي.

و جدران غرفتي البنية التي علقت عليها عبارات تحفيزية، وبعض الصور التي جمعتها من أماكن مختلفة.

لازلت الفتاة التي تحلم بتغيير العالم، ذات السادسة عشر ربيعا، في السنة النهائية للثانوية…

الفتاة التي ترى دائما مستقبلها في خيالها… وترفض أن تكبر مهما أهدت لها الأيام عمرا فوق عمر..

الإعلان

3 رأي حول “ليوم واحد 2 (قصة قصيرة)

اضافة لك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: